السيد كمال الحيدري
45
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
وجعله شيء آخر . ولولا خشية التطويل في البحث ، والتهويل ممّن جهلوا حقيقة الموقف ، لبسطنا القول ورفعنا مظلّة البحث كاملة ليتّضح لنا جانب مهمّ وعظيم من شخص الإمام وقدره ، ولكنّنا وجدنا أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرنا وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا « 1 » . الأمر الثالث : قد يقال إنّ هذا الدور التشريعي التأسيسي سيجعل من الإمام مجتهداً ، فهل يلتزم القائلون بولايته التشريعيّة بكونه ( عليه السلام ) مجتهداً إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ؟ الجواب : إنّ الاجتهاد يعني استنباط الحكم من مداركه الشرعيّة وهي القرآن والسنّة والعقل والإجماع ، فهنالك حكم موجود في هذه المدارك الشرعيّة الأربعة يستنبطه الفقيه بأدوات معرفيّة محدّدة ، فهو لا يؤسّس شيئاً وإنّما يكشف بواسطة الدليل عن الشيء وهو الحكم . هذا أوّلًا ، وأمّا ثانياً فإنّ الاجتهاد إنّما يكون في صورة غياب الأحكام الواقعيّة عن الفقيه وعدم وقوفه على ملاكات الأحكام فيضطرّ إلى إعمال فكره ورأيه - سواء كان له مدرك شرعي ، كما هو الحال في مدرسة أهل البيت ، أو صار هو المدرك لرأيه في صورة غياب الدليل الشرعي ، كما هو الحال في المدارس
--> ( 1 ) إشارة إلى كلمات أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بعد أن أقصي عن خلافته السياسيّة حيث كان يقول : « . . . فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي القلب شجاً ، أرى تراثي نهباً » . نهج البلاغة نسخة المعجم المفهرس ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1417 ه - ، قم : ج 1 ص 31 .